الشيخ مهدي الفتلاوي
109
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
من بعده ، يوم كان يقول لصحابته : « انما أخاف على أمتي الأئمة المضلين » « 1 » وفي مرة قال لهم : « غير الدجال أخوف عندي عليكم من الدجال ، أئمة مضلون » « 2 » . والمراد بأئمة الضلال هنا ، هم أصحاب المطامع الدنيوية والأهواء السياسية المريضة الذين كانوا يخططون في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للوصول إلى الخلافة من بعده ، وهم على علم أنهم ليسوا أهلا لها ، وقد حدد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم رموز أئمة الضلال في دائرة قريش ، وفي الصحابة من قريش المتواجدين في المدينة خاصة فقال ذات يوم : « فساد أمتي على يد غلمة سفهاء من قريش » « 3 » . وفي مرة قال لصحابته : « يهلك من أمتي هذا الحي من قريش » « 4 » . ومرّ ذات يوم على بيت من بيوت ذلك الحي فقال : « إن في هذا البيت من فتنة على أمتي أشد من فتنة الدجال » « 5 » ، ووقف ذات مرة خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة وقال : « هاهنا الفتنة هاهنا الفتنة هاهنا الفتنة ، من حيث يطلع قرن الشيطان » « 6 » . ويظهر من كل هذه الأحاديث ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد حدد لامته القبيلة العربية التي تنتج رموز أئمة الضلال وعين أيضا الحي والبيوت التي ستنطلق منها نيران الفتنة الكبرى والمؤامرة التاريخية الخطيرة على الخلافة من بعده ، بل عين لهم أخطر بيت تحاك فيه المؤامرة على الخلافة .
--> ( 1 ) مجمع الزوائد ، ج 7 ، ص 334 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) المستدرك ، ج 4 ، ص 47 ، صحيح ووافقه الذهبي . صحيح البخاري ، الفتن ، المناقب . ( 4 ) صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 242 ، باب علامات النبوة ، صحيح مسلم ، ج 4 ص 2236 . ( 5 ) مجمع الزوائد ، ج 5 ، ص 242 . ( 6 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج 6 ، ح 3104 ، طبع الريان .